العلامة المجلسي
267
بحار الأنوار
" محمد رسول الله " ( 1 ) جملة مبينة للمشهود به ، في قوله " وكفى بالله شهيدا " أو استيناف مع معطوفه وما بعدهما خبر " والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم " أي يغلظون على من خالف دينهم ، ويتراحمون فيما بينهم ، " تراهم ركعا سجدا " لأنهم مشتغلون بالصلاة في أكثر أوقاتهم ، " يبتغون فضلا من الله ورضوانا " أي يطلبون الثواب والرضا ، " سيماهم في وجوههم " قيل : يريد السمة التي تحدث في جباههم من كثرة الصلاة ، وعن الصادق عليه السلام : هو السهر في الصلاة أي أثره . " ذلك مثلهم في التورية " أي صفتهم العجيبة الشأن المذكورة فيها ، أي أخبر الله تعالى في التوراة والإنجيل بأن هذه صفتهم ، " أخرج شطأه " أي فراخه " فآزره " أي فقواه ، " فاستغلظ " أي فصار من الدقة إلى الغلظ ، " فاستوى على سوقه " هو جمع ساق ، أي فاستوى على قصبه ، " يعجب الزراع " بكثافته ، وقوته وغلظه وحسن منظره . قيل : هو مثل ضربه الله للصحابة قلوا في بدو الاسلام ، ثم كثروا واستحكموا فترقى أمرهم بحيث أعجب الناس ، " ليغيظ بهم الكفار " علة لتشبيههم بالزرع في ذكائه واستحكامه . وفي مجالس الصدوق : أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام والذين تحت لوائه في القيامة ، ينادون إن ربكم يقول لكم : عندي مغفرة وأجر عظيم ، يعني الجنة . " مخلصين له الدين " ( 2 ) أي لا يشركون به ، " حنفاء " أي مائلين عن العقائد الزائغة ، " ذلك دين القيمة " أي دين الملة القيمة ، " أولئك هم خير البرية " أي الخليقة ، وفي الاخبار أنهم علي وشيعته ( 3 ) ، " ورضوا عنه " لأنه بلغهم أقصى أمانيهم " ذلك لمن خشي ربه " فان الخشية ملاك الامر ، والباعث على كل خير .
--> ( 1 ) الفتح : 29 ( 2 ) البينة : 5 . ( 3 ) راجع سعد السعود : 108 .